السيد كمال الحيدري
230
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
المتأخّر ؛ لأنّ المتقدّم - السابق - محيطٌ بالمتأخّر ، فعالم المثال محيطٌ بعالم المادّة دون العكس ، وعالم العقل محيطٌ بعالم المثال دون العكس . وسيأتي في ذيل الفصل الثالث قوله : « والمعيّة بالدهر كما في جزئين من أجزاء مرتبةٌ من مراتب العين » وهو مبنيّ على مباني الحكمة المتعالية التي ترى أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى ، وأنّ عالم الإمكان معنىً حرفيٌّ متقوّمٌ بالمعنى الاسمّي ، وهذا يعني : أنّ المعنى الاسميّ موجودٌ عند المعنى الحرفي ، أمّا المعنى الحرفي فهو غير موجودٍ في مرتبة المعنى الاسمي ، كما يقول تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ ( الحديد : 4 ) . ولا يخفى أنّ قولنا : أنّ المتقدّم لا يجتمع مع المتأخّر في هذا القسم ، يراد به عدم اجتماع المتأخّر مع المتقدّم في رتبة وجود المتقدّم ، لا أنّه لا يجتمع معه في أصل الوجود ، لأنّ العلّة التامّة ومعلولها يجتمعان في الوجود بالضرورة . وبهذا يتحصل : أنّ المعلول ليس موجوداً في رتبة وجود علّته . الفرق بين التقدّم والتأخّر الدهريّ والزمانيّ والعلّي التقدّم والتأخّر الدهري يشبه التقدّم والتأخّر الزماني من جهة أنّ المتأخّر لا يجامع المتقدّم ، وبهذه الجهة يفترق التقدّم والتأخّر الدهري عن التقدّم والتأخّر العلّي والطبعي ، لأنّه في التقدّم والتأخّر الطبعي يمكن أن يجتمع المتقدّم والمتأخّر . والفرق بين التقدّم والتأخّر الدهري مع الزماني : أنّ الانفكاك بين التقدّم والتأخّر الدهري طوليّ ، مثلًا : عالم العقل وعالم المثال وعالم المادّة مترتّبةٌ طولًا ، وعالم المادّة معدومٌ في مرتبة عالم المثال ، وعالم المثال معدومٌ في مرتبة عالم العقل ، وهذا خلاف التقدّم والتأخّر الزماني الذي يكون انفكاك المتقدّم عن المتأخّر فيه عرضيّاً .